الرئيسية / فعاليات / باب البحرين / الأختام الدلمونية أهم تركة ثقافية اكتشفت بالبحرين

الأختام الدلمونية أهم تركة ثقافية اكتشفت بالبحرين

في محاضرة للباحث د. صويلح بجمعية تاريخ وآثار البحرين

من الأختام الدلمونية

ضمن سلسلة الأنشطة الثقافية وورش العمل التي تنظمها جمعية تاريخ وآثار البحرين، استضافت الجمعية د. عبدالعزيز علي صويلح (أستاذ جامعي وباحث في تاريخ مملكة البحرين، رئيس لجنة الدراسات والبحوث بجمعية تاريخ وآثار البحرين) حيث استعرض موضوع (الأهمية الثقافية للأختام الدلمونية) بحضورنخبة من الباحثين والمهتمين بالتاريخ والآثار وعدد من الضيوف، وفي ما يلي أهم ما تضمنته المحاضرة.

 

ماذا نعني بالأختام؟

الختم عبارة عن قطعة صغيرة من الحجر أو الطين ونادراً من المعدن، يحفر على وجهها موضوع معين بشكل معكوس، يمثل رمزاً مميزاً لصاحبه، يثبت شخصيته وملكيته على الشيء الذي يحمل طبعة هذا الختم، ولذلك ليس للختم نسخة ثانية إطلاقاً، وكان الختم في أغلب الحالات يدفن مع صاحبه خوفاً من أهله على قيام غيره باستخدامه والتلاعب به. ويتفق الباحثون على أن الختم لم يرتبط بتاريخ الكتابة وإنما ظهر قبل اختراعها وكان وسيلة للتعبير عن الملكية الشخصية.

والأختام الدلمونية عبارة عن قطعة من الحجر ذات وجهين، على شكل نصف كرة ذات وجه مسطح دائري الشكل يتراوح قطره ما بين 3 – 1 سم. ولقد نفذ صانع الختم على هذا السطح صوراً وعلامات ورموزا تشكل موضوع الختم، والوجه الآخر للختم يمثل ظهر الختم وهو على شكل حدبة. وفي الكثير من الأختام يمكن ملاحظة شريط ضيق بين الحدبة والمحيط الخارجي لظهر الختم. ولقد حفرت على ظهر الختم المحدب حزوز أفقية يتراوح عددها ما بين 1 – 3 تقسم ظهر الختم إلى قسمين، وعلى جانبي نهايات الحزوز توجد دائرتان متقابلتان منتظمتا الاستدارة تتوسطهما نقطة تمثل مركز الدائرة، وفي الجانب المعاكس من امتداد الحزوز الأفقية يوجد ثقب أفقي نافذ استخدم لتمرير خيط تعليق الختم في الرقبة، ويبلغ سمك الختم الدلموني من 2 – 1 سم.

 

أهمية الأختام الدلمونية:

آيات الحبيب تحمل رمز ختم دلموني
آيات الحبيب تحمل رمز ختم دلموني

الأختام الدلمونية أهم تركة ثقافية اكتشفت بمملكة البحرين والمواقع الأخرى في دول الخليج العربي ذات العلاقة بحضارة دلمون، فهي توضح من خلال نقوشهاً جانباً من الحياة اليومية للدلمونيين ورموز عبادتهم وتأثرهم بفنون الحضارات الأخرى، وتساعدنا على تفهم مستوى التفكير والحياة، وهي مصدراً جيداً يمكن الاعتماد عليه في فهم مستوى الفن الدلموني وتطوره لما يحويه من أساليب فنية متنوعة. ولذلك نعتقد بأن صناعة الأختام الدلمونية، من السمات الحضارية البارزة لحضارة دلمون، إذ تمثلت في هذه الصناعة دقة الفن وأصالته.

 

نتائج دراسة الأختام الدلمونية:

-1 لقد لعب موقع دلمون (مملكة البحرين) الإستراتيجي على خطوط التجارة الدولية في كل العصور دوراً كبيراً في جعلها أرضاً مفتوحة على مختلف التيارات الحضارية، إذ تعايشت في ربوعها شعوب من جنسيات وأديان متنوعة، وفي بلد مثل مملكة البحرين لا نستغرب إذا واجهنا في تراثها مزيجاً كبيراً من الأفكار والتصورات الدينية التي انعكست بطبيعة الحال في فنونها التشكيلية من جانب وفي انتشار أختامها من خلال التجار لمناطق مختلفة.

-2 على الرغم من بساطة الإمكانيات المتوفرة من خامات وأدوات لدى الحرفي الدلموني صانع الختم، إلا أن المختص في الدراسات الفنية يستطيع بتأمله ودراسته لنقوش الأختام الدلمونية أن يتعرف على عناصر وميزات فنية كثيرة قد تسهم في تكوين فكرة واضحة عن مستوى الفن الدلموني، وكذلك في اكتشاف جوانب غامضة من حضارة وثقافة دلمون والتعرف على المعتقدات الدينية والحياة الاجتماعية.

-3 إن المظاهر الفنية التي زخر بها الختم الدلموني تدل على الذوق الفني الرفيع والإحساس المرهف في تنفيذ الأشكال على سطح الختم البسيط، فالحرفي صانع الختم لم يعتمد كلياً على المدلولات الطبيعية بل جسم ما رآه في هذه الطبيعة بأسلوب راق له الأخذ به. فلقد ظهرت هذه الأعمال بأسلوب يدل على عبقرية الحرفي الدلموني وقوة إبداعه في التعبير وقدراته الفنية في استخدام مبدأ التصرف بالإشكال التي نفذها على ختمه الدائري بتحوير وتبسيط، ليعبر بها عن المفاهيم والأفكار الدينية التي يؤمن بها، فنراه تفنن في تنفيذ أشكال الحيوانات، فمثلاً نرى أشكال الثور الدلموني تتفاوت في الدقة والوضوح والقرب من الطبيعة من ختم إلى آخر وأيضاً الغزال نراه ينقشها برقبة منتظمة محررة وقرون بارزة مستقيمة ومقوسة، وذلك حسب ما يفرضه عليه الجزء المحدد من سطح الختم الدائري لتنفيذ الشكل.

 

عن أنتيك

شاهد أيضاً

البحرين تحيي فنون موسيقى التراث ولفجري

شهدت قاعة مركز الفنون بالمنامة في مملكة البحرين فعالية (فن لفجري) وهي عبارة عن مهرجان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *