الرئيسية / منوعات / الزمن الجميل / شاب بحريني يستأجر منزلاً ويحوّله إلى متحف تراثي وشعبي

شاب بحريني يستأجر منزلاً ويحوّله إلى متحف تراثي وشعبي

بجانب ما تضمه مملكة البحرين اليوم من متاحف ومراكز تراثية حديثة تعنى بسرد التاريخ وتروي مراحله للقادمين والوافدين والمتوقفين بهذه الجزيرة الخالدة، إلا أن الكثير من  .

المهتمين بالتراث والماضي يبقون مستمرين في نبشهم للماضي التليد والموروث العريق من خلال الحرص كل الحرص على اقتناء ما يقع بين أيديهم من قطع نفيسة تروي حكايات الماضي

علي يقدم القهوة العربية لأحد الضيوف

علي مساعد (أبو أمل) يحرص على جمع وشراء كل قديم يتوفر أمامه، ويحرص على المحافظة على القطع التي يشتريها في أماكن خاصة، هكذا كانت الفكرة متواضعة وعادية حينما كانت بداية الانطلاقة في عالم (عشق التراث) انطلاقة ثابتة كما يقول علي مساعد أحد أبناء المحرق الذين تنبض قلوبهم حباً للوطن وعشقاً للتراث.

ويضيف (أبو أمل): بدايتي كانت بجمع المتاح من قطع قديمة تعود للأهل والأقارب، حيث وجدت إنها – رغم أهميتها – كانت شبه مهملة ولا تجد الرعاية اللازمة والاهتمام الكافي، مما دفع بي إلى تجميعها ورعايتها وعرضها في مخزن خاص وغرف خاصة، ولكن الاهتمام من جانبي قد تطور بحيث صرت أسعى لتخصيص أماكن

.خاصة لعرض تلك القطع النفيسة

وطوال الفترة الماضية بقيت تلك القطع التراثية والوثائق معروضة بطريقة متواضعة في غرفة، ومن ثم إلى غرفتين وصالة إلى أن تبين لي إن تزايد وتكدس تلك القطع

!يجحف حقها من العرض اللازم والترتيب المطلوب

وبعد أن ضاق بي المكان، إضطررت إلى التفكير في استئجار مكان خاص يحتضن كل هذه القطع القديمة والوثائق التاريخية التي أرى إنها تعكس عراقة وأصالة البحرين وتاريخها المجيد على مر الزمن، وفي الآونة الأخيرة تطلعت إلى السعي لإستئجار منزل خاص لأتمكن من وضع كل المقتنيات بداخله وليكون بمثابة (المتحف الخاص) أو

أحد أركان المتحف الشخصي الخاص بأبو أمل

.(المتحف الشخصي)

لم يكن الأمر سهلاً، فقد بدأ علي مساعد سلسلة من الاتصالات والترتيبات والبحث والتقصي على امتداد جزيرة المحرق و(فرجانها) و(دواعيسها) إلى أن تمكن في نهاية المطاف من الظفر ببيت قديم غير مسكون تمكن في نهاية المطاف من التعاقد من صاحبه ليتم استئجاره نظير مبلغ شهري من حسابه الشخصي، لا بغرض السكن فيه أو

.الإقامة، بل لتسكين تلك القطع التراثية والمقتنيات القديمة مع الوثائق والشهادات لتكون في مكان خاص بها

ويشرح علي مساعد قائلاً: استغرق الأمر أكثر من 8 شهور لاكتمال نقل تلك المقتنيات والوثائق من مكان سكني في البسيتين إلى البيت المستأجر في قلب مدينة المحرق حيث إنني اعتبر خطوتي هذه بداية التأسيس لـ (مشروع المتحف التراثي الخاص)، وهكذا تمكنت – ولله الحمد – من تحقيق (حلم وطني) ظل يراودني منذ فترة طويلة، حلم تمثل في تأسيس متحف تراثي خاص يستطيع الزوار والضيوف من خلاله التعرف على عراقة بحريننا الحبيبة المتجذرة في التاريخ والأصالة وسط أجواء فريدة بعبق كل

.ما هو قديم وحلاوة الماضي

وبالفعل بدأ علي مساعد تدشين مشروع متحفه التراثي وبدأ فوراً في استقبال الكثير من الزوار من مختلف الأعمار من المهتمين بالتراث أو الراغبين في الإطلاع على (شريط ذكريات الماضي)، ومما يبعث على الفخر لدى علي إن ضيوف متحفه ليسوا فقط من البحرين، بل إن أغلبهم يأتون من الدول الخليجية كالكويت والسعودية وقطر حيث أن لديه علاقات وطيدة وطيبة مع الكثير من هواة جمع الوثائق ومحبي التراث في دول الخيج العربية، وهو يتواصل معهم باستمرار والتحدث في شؤون وشجون

مع مجموعة من الأصدقاء من الهواة والمهتمين

.الهواية

إن ما يميز المشروع المحرقي الأصيل المتمثل في (متحف علي مساعد) ليس مجرد احتوائه على المحتوى القديم، بقدر ما هو المحاولات الجادة من مؤسس المتحف للخروج بصورة متكاملة وموفقة لإبراز المعروضات بداخله، وهو ما دفع ببعض الهواة الخليجيين إلى أن يطلبوا إستشارة علي مساعد ونصحه بشأن كيفية ترتيب محتويات

!معروضاتهم القديمة في بلدانهم

ومن جانبه فقد حرص علي مساعد على أن تكون غرف المتحف موزعة بحيث يكون في الفناء (الحوش) عرض لبعض الألعاب الشعبية القديمة و(السياكل) بأنواعها، ومن ثم غرفة المعيشة بما تحتويه من سرير (كرفاية) وستائر وبراوزير مزخرفة ومرايا (مناظر) وحاجيات الماكياج التقليدي والحمرة والبودرة والكحل والعطوررات الشعبية

.(والأمشاط (المشوط) وكابينة الملابس (كَبَت الثياب

أما بالنسبة للغرفة الثانية فهي المجلس الذي يحتوي لوازم الضيافة واستقبال الضيوف ومرش ماء الورد والدلة الشعبية والفناجين، والغرفة الثالثة تم تصميمها لتكون بمثابة مطبخ البيت حيث يضم قدور الطبخ والصحون التي تحمل إما صورة الأسد وإما صورة النقوش المتميزة، بالإضافة إلى (الشولة) وهي وسيلة الطبخ التقليدية قبل وصول مواقد الطبخ، وبالنسبة للغرفة الرابعة فهي تمثل البقالة التي يتم من خلالها بيع الألعاب الشعبية والهدايا البسيطة التي نشأ عليها جيل الأربعينيات والخمسينيات والستينيات،

تلفزيون أسود وأبيض ماركة صنعت في الستينيات

.(بجانب بيع المثلجات القديمة (سينالكو، كراش، كولا، ستيم، وزجاجات بو صجمة، بو تيلة

ويفخر أبو أمل بتأسيسه مكتبة وطنية ضخمة داخل المتحف الخاص تضم مخطوطات تعود إلى 300 سنة تقريباً، العديد من الكتب التاريخية التي تختص بتاريخ البحرين ودول الخليج العربي منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، مجلات قديمة توقفت عن الصدور، مجلات وصحف بحرينية عريقة (الميزان)، (الوطن)، (الخميلة)، العدد الأول من صحيفة (الخليج العربي)، بجانب الكثير من الإصدارات المتعلقة بمناسبات تخص قادة عرب وشخصيات عربية، كما تضم المكتبة مجموعة كبيرة من مجلات (هنا البحرين) من ضمنها عدد خاص بمناسبة وفاة الشيخ حمد حاكم البحرين، وعدد خاص عن تولي الشيخ عيسى مقاليد الحكم، وعدد خاص عن الاحتفال بافتتاح مدينة

.عيسى

علي في غرفة المعيشة التراثية

وبالرغم من التزامه في المنزل والعمل، والتزامه في رعاية متحفه الخاص، فإن علي مساعد يواظب في مجال الهوايات ويحضر المزادات الخاصة التي تقام في قطر والكويت والسعودية، إضافة إلى مشاركته المتميزة في الكثير من المعارض التي تقام في البحرين للهواة ومحبي التراث، وقد حصل في هذا المجال على الكثير من شهادات

.التقدير والإشادة من قبل الجهات المنظمة

عن أنتيك

شاهد أيضاً

تذكارات حزينة تشهد على مأساة القنبلة الذرية

شهدت مدينة هيروشيما اليابانية إحياء الذكرى السبعين لإلقاء الولايات المتحدة الأمريكية قنبلة ذرية على المدينة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *